السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

152

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ في بيان الثمرة للمسألة ] اعلم أنّه ربما يناقش في هذه الثمرة من وجهين : الأوّل : أنّه لا تكون العبادة المأمور بضدّها فاسدة ولو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه . والمناقش من هذا الوجه صاحب القوانين قدّس سرّه وصاحب الفصول قدّس سرّه . أمّا صاحب القوانين قدّس سرّه : فقد ادّعى أنّ النهي المستفاد من الأمر بالشيء لا يوجب فساد العبادة - الّتي هي ضدّ ذلك الشيء - لكونه تبعيّا ، فإنّه منتزع من وجوب الترك من باب المقدّمة لفعل المأمور به ، ووجوب المقدّمة تبعي ، فيكون النهي عن الفعل المنتزع منه تبعيّا ، والنهي التبعي لا يقتضي الفساد ، فإنّ ما يوجب الفساد هو النهي الأصلي الّذي يستحقّ مخالفه العقاب لا التبعي الّذي لا يستحقّ . وظاهر أنّ النهي عن الفعل المنتزع من وجوب الترك من باب المقدّمة لا يستحقّ مخالفه العقاب ، لكون وجوب المقدّمة الّذي انتزع منه هذا النهي لا يستحقّ مخالفه العقاب لكونه تبعيّا « 1 » . اللّهمّ إلّا أن نقول بوجوب المقدّمة وجوبا أصليّا فيستحقّ العقاب على مخالفته ، فيكون النهي المنتزع منه كذلك ، وحينئذ يقتضي فساد المنهيّ لاستحقاق العقاب على مخالفته حينئذ ، ولكن إثبات الوجوب الأصلي للمقدّمة دونه خرط القتاد . وزعم أنّ وجوب المقدّمة المتنازع فيه هو الوجوب الأصلي لا التبعي لكونه ممّا لا إشكال فيه ، وجعل الدليل على أنّ الوجوب المتنازع فيه هو الوجوب الأصلي الّذي يستحقّ مخالفه العقاب تفريعهم على القول بوجوب المقدّمة فساد العبادة - الّتي تكون ضدّا للمأمور به - بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ وبناء على أنّ النهي في العبادة تقتضي الفساد . فلو لم يكن ترك تلك العبادة واجبا أصليّا يستحقّ العقاب على مخالفته لما كان النهي المنتزع منه نهيا أصليّا يستحقّ العقاب على مخالفته ، فلا يكون مقتضيا للفساد ، لأنّ النهي التبعي الّذي لا يستحقّ مخالفه العقاب لا يقتضي فساد العبادة المنهيّ عنها ، فحكمهم

--> ( 1 ) القوانين 1 : 114 .